القرطبي
60
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إن فرج المرأة يكنى أبا أدراس ، وهو من الحيض . والدرس أيضا : الطريق الخفي . وحكى الأصمعي : بعير لم يدرس أي لم يركب ، ودرست من درس المنزل إذا عفا . وقرأ ابن مسعود وأصحابه وأبي وطلحة والأعمش " وليقولوا درس " أي درس محمد الآيات . " ولنبينه " يعني القول والتصريف ، أو القرآن " لقوم يعلمون " . قوله تعالى : ( اتبع ما أوحى إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين ( 106 ) قوله تعالى : " اتبع ما أوحي إليك من ربك " يعني القرآن ، أي لا تشغل قلبك وخاطرك بهم ، بل أشتغل بعبادة الله . " لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين " منسوخ . قوله تعالى : ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل قوله تعالى : ( ولو شاء الله ما أشركوا ) نص على أن الشرك بمشيئته ، وهو إبطال لمذهب القدرية . كمتقدم . ( وما جعلناك عليهم حفيظا ) أي لا يمكنك حفظهم من عذاب الله . ( وما أنت عليهم بوكيل ) أي قيم بأمورهم في مصالحهم لدينهم أو دنياهم ، حتى تلطف لهم في تناول ما يجب لهم ، فلست بحفيظ في ذلك ولا وكيل في هذا ، إنما أنت مبلغ . وهذا قبل أن يؤمر بالقتال . قوله تعالى : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعلمون ( 108 )